dimanche 18 juin 2017

نصيب الحائض من ليلة القدر

تصاب كثير من النساء في شهر رمضان بالآسى والحزن، خاصة لما يأتي عليها الحيض، نتيجة اعتقاد الكثير منهم أن الفرصة التي منحها الله عز وجل للمسلمين من الفضل والخير حرمت منها، وذلك ظنا منهن أن الله لا يقبل منها أعمالها لانها ليست طاهرة.
لا تبتئسي.. ففي صحيح البخاري من حديث أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إذا مرض العبد أو سافر كتب الله تعالى له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحا مقيما). والحيض مرض عارض يمنع صاحبته مما كانت تفعله، وهي صحيحة، فإذا أتاها وكان لها رصيد من العبادة، وعادة من الطاعة لم يمنعها من مواصلتها إلا الحيض فإن لها من الأجر مثل ما كانت تعمل وهي صحيحة.

ويؤجر أن المرء على نيتهِ إذا حبسه العذر، والحائض إذا حبسها الحيض عن القيام وقراءة القرآن فيكتب لها الأجر، والأعمال لا تصح بلا نية؛ لأن النية بلا عمل يثاب عليها، والعمل بلا نية هباء، ومثال النية في العمل كالروح في الجسد، فلا بقاء للجسد بلا روح، ولا ظهور للروح في هذا العالم من غير تعلق بجسد. 
 
 ليلة القدر من النعم التي أنعم الله بها على أمة حبيبه " صلى الله عليه وسلم " وفيها أنزل الٌقرآن الكريم ،وتنزلت الملائكة، وقال تعالى في محكم التنزيل:{ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ}، ومما يدل على رفعة هذه الليلة .
ولا مانع من إجتماع كل هذهِ المعاني لليلة القدر فهي ليلةُ القضاء والحكم وليلة التدبير وليلة الشأن العظيم والشرف الرفيع؛ لذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتماسها في الوتر من العشر الأواخر وإحيائها بالصلاةِ والذكر والقيام والقربات طلباً للفضائل المجتمعة فيها، ولقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"{رواه البخاري}.
 
الجدال حول مسألة إمكانية المرأة من قرأة  القرآن الكريم أثناء فترة الحيض " الدورة الشهرية " 
 
فجمهور الفقهاء على حرمة قراءة الحائض للقرآن حال الحيض حتى تطهر ، ولا يستثنى من ذلك
 
إلا ما كان على سبيل الذّكر والدّعاء ولم يقصد به التلاوة كقول : بسم الله الرحمن الرحيم ، وذهب بعض أهل العلم إلى جواز قراءة الحائض للقرآن وهو مذهب مالك ، ورواية عن أحمد اختارها 
 
شيخ الإسلام ابن تيمية ورجحه الشوكاني واستدلوا على ذلك بأمور منها :
 
1- أن الأصل الجواز والحل حتى يقوم دليل على المنع وليس هناك دليل يمنع من قراءة الحائض للقرآن ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ليس في منع الحائض من القراءة نصوص صريحة صحيحة ، وقال : ومعلوم أن النساء كن يحضن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن ينههن عن قراءة القرآن ، كما لم يكن ينههن عن الذكر والدعاء .
2- أن الله تعالى أمر بتلاوة القرآن ، وأثنى على تاليه ووعده بجزيل الثواب وعظيم الجزاء فلا يمنع من؛ ذلك إلا من ثبت في حقه الدليل وليس هناك ما يمنع الحائض من القراءة كما تقدم .
 
3- أن قياس الحائض على الجنب في المنع من قراءة القرآن قياس مع الفارق لأن الجنب باختياره، وأن يزيل هذا المانع بالغسل بخلاف الحائض ، وكذلك فإن الحيض قد تطول مدته غالباً، بخلاف الجنب فإنه مأمور بالإغتسال عند حضور وقت الصلاة .
 
4- أن في منع الحائض من القراءة تفويتاً للأجر عليها وربما تعرضت لنسيان شيء من القرآن، أواحتاجت إلى القراءة حال التعليم أو التعلم . 
 فتبين مما سبق قوة أدلة قول من ذهب إلى جواز قراءة الحائض للقرآن ، وإن احتاطت المرأة، واقتصرت على القراءة عند خوف نسيانه فقد أخذت بالأحوط ، ومما يجدر التنبيه عليه أن ما تقدم في هذه المسألة يختص بقراءة الحائض للقرآن عن ظهر قلب، أما القراءة من المصحف فلها حكم آخر حيث أن الراجح من قولي أهل العلم تحريم مس المصحف، وقال الشافعي : ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، 
 
وقال ابن عبدالبر : هذا كتاب مشهور عند أهل السير معروف عند أهل العلم معرفة يستغني بشهرتها ع
 
ولذلك فإذا أرادت الحائض أن تقرأ في المصحف فإنها تمسكه بشيء منفصل عنه كخرقة طاهرة أو تلبس قفازا ، 
 
أو تقلب أوراق المصحف بعود أو قلم ونحو ذلك ،
 
وجلدة المصحف المخيطة أو الملتصقة به لها حكم المصحف في المسّ ، والله تعالى أعلم .
 
 ونظراً لأن الحائض يُحرَّم عليها الصلاة وقراءة القرآن فنوصيها بالآتي:
 
 ـ أن تنوي قبل ليلة القدر وأثناءها "لو لم تكن حائضا لقامت الليلة كلها" حتى يكتب لها أجر القيام، فالأعمال بالنيات، ونية المؤمن تسبق عمله، وقد نص العلماء على أن المؤمن إن تعذر عليه القيام بعملٍ لعذر بعد أن ينويهِ يُسجَّل في صحيفةِ حسناته.
 فعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَزَاةٍ فَقَالَ:"إِنَّ أَقْوَامًا بِالْمَدِينَةِ خَلْفَنَا مَا سَلَكْنَا شِعْبًا وَلَا وَادِيًا إِلَّا وَهُمْ مَعَنَا فِيهِ، حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ"{رواه البخاري}. وعَنْهُ أيضا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَدَنَا مِنْ الْمَدِينَةِ فَقَالَ:"إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟! قَالَ:"وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ"{رواه البخاري}. عَنْ جَابِرٍ قَالَ:كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ فَقَالَ:"إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ حَبَسَهُمْ الْمَرَضُ"{رواه مسلم}. قال النووي في شرحه على مسلم عقب الحديث الأخير(6/392):" هَذَا الْحَدِيث : فَضِيلَة النِّيَّة فِي الْخَيْر، وَأَنَّ مَنْ نَوَى الْغَزْو وَغَيْره مِنْ الطَّاعَات فَعَرَضَ لَهُ عُذْر مَنَعَهُ حَصَلَ لَهُ ثَوَاب نِيَّته، وَأَنَّهُ كُلَّمَا أَكْثَرَ مِنْ التَّأَسُّف عَلَى فَوَات ذَلِكَ، وَتَمَنَّى كَوْنه مَعَ الْغُزَاة وَنَحْوهمْ كَثُرَ ثَوَابه".
 
ـ الإكثار من الذكر .. يجوز للحائض الذكر مطلقاً كالتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد ونحو ذلك من الباقيات الصالحات، والدليل على جواز الذكر للحائض القياس على الجنب، فالمنصوص عليهِ عند الفقهاء أنه يجوز للجنب أن يذكر الله، وهو الثابت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، قالت عَائِشَةُ زوج النبي رضي الله عنها:كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ.{رواه مسلم}. أي حتى في حال الجنابة، ثم إنه لم يؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم  أنه نهى الحائض عن الذكر.
ـ الإكثار من الدعاء وخاصة الدعاء الذي ترويهِ عائشة رضي الله عنها ، فعنها أنها قالت: قلت: يا رسول الله، أرأيت إن علمت أي ليلةٍ ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: قولي: "اللهم إنك عفوٌ تحب العفو فاعف عني" رواه الخمسة غير أبي داود، وصححه الترمذي والحاكم.
 
ـ الإكثار من الإستغفار.
 
ـ الإكثار من الصدقات.
 
ـ  الدعوة إلى الله تعالى وذلك من خلال حث الزوج والأولاد على قيام هذه الليلة الفضيلة.
 
- الإستماع للمحاضرات الإيمانية.
 
- الإكثار من القربات الأخرى مثل صلة الأرحام ونحوها.
 
 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire